المنتجات الفلسطينية تواجه تحديات وتبحث تعزيز حضورها في الأسواق العربية

أكد رئيس «مركز التجارة الفلسطينية» (بال تريد) عرفات عصفور، أن «بناء اقتصاد وطني مستقل في فلسطين، يعتبر تحدياً كبيراً، إلا أنه ليس بالمهمة المستحيلة»، مشيراً إلى أن «تنمية الصادرات الفلسطينية هي واحدة من أهم ركائز التنمية الاقتصادية وبناء اقتصاد الدولة».


وقال في حوار مع «الحياة»، إن «فلسطين تواجه تحديات عدة، بما في ذلك التحديات التي يواجهها المصدّر الفلسطيني، سواء من قبل الاحتلال أو تحديات محلية، ولكن على رغم ذلك، تمكن من إيجاد قصص نجاح عدة».

وأضاف عصفور خلال زيارة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، لإطلاق العلامة التجارية الجديدة «صُنع في فلسطين»، أن «المُصدّر الفلسطيني حقق نجاحات في اختراق الأسواق في أكثر من 70 دولة في العالم، واستناداً إلى النتائج الأولية لعام 2017 الصادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، ارتفعت الصادرات الفلسطينية من 929 مليون دولار في عام 2016 إلى 1.038 بليون دولار في عام 2017 بنسبة 11.7 في المئة»، متوقعاً أن «ترتفع إلى نحو 1.2 بليون دولار خلال السنة».

 


وعلى رغم النمو المتوقع للصادرات الفلسطينية، غير أنها «لا تغطي 20 في المئة من العجز في الميزان التجاري، وأن البضائع الفلسطينية لا تغطي سوى 30 في المئة من السوق المحلي»، ما اعتبره عصفور «مؤشراً غير مريح».

ورجح أن «تنمو الصادرات الفلسطينية بنسبة خمسة في المئة سنوياً خلال السنوات الخمس المقبلة، مستفيدة من الترويج المكثف الذي يقوم به المركز في المنطقة العربية، لا سيما في دول الخليج، وإطلاق حملات داخلية مثل حملة «بلدي أطيب»، وتعزيز المنتج الفلسطيني وتطويره لتغيير الصورة النمطية عنه في الخارج».

وتستمر صادرات التمور وزيت الزيتون والحجر والرخام في صدارة قائمة الصادرات الفلسطينية، بينما كان أداء العديد من المنتجات الأخرى واعداً.

وقال عصفور إن «الصادرات من قطاع التمور زادت بنسبة 27 في المئة خلال العام الماضي، وبأكثر من 100 في المئة خلال السنوات الثلاث الماضية، محققة أعلى معدل نمو للصادرات».

وواصلت صادرات زيت الزيتون والأعشاب الطازجة والخضروات في النمو بمعدل واعد بين 5 إلى 10 في المئة، في حين نمت الصادرات في قطاع المستحضرات الصيدلانية بنسبة 5 في المئة.

وأضاف أن «الصادرات الفلسطينية نمت بين عامي 2016 و2017 في بعض الأسواق الاستراتيجية مثل الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية بنسبة 24 في المئة، إذ ارتفعت الصادرات إلى الإمارات من 18.6 مليون دولار إلى 32.2 مليون دولار، وإلى المملكة العربية السعودية من 14.7 مليون دولار 18.3 مليون دولار.

وبيّن أن «أكثر من 70 في المئة من الصادرات الفلسطينية تذهب إلى المنطقة المحتلة، ويتم إعادة تصدير معظمها كمنتج إسرائيلي»، مشيراً إلى أن «المركز يحاول حالياً تحويل الصادرات من إسرائيل إلى المنطقة العربية والإسلامية».

ولفت الى أن «المركز أطلق العلامة التجارية الجديدة «طائر الشمس» الذي تمكنت السلطة الفلسطينية أخيراً من تسجيله دولياً، كجزء من الملكية الفكرية، لحماية المنتج المحلي»، منبهاً إلى أن «حماية المنتج الفلسطيني، من أولويات المركز، خصوصاً أن المستوطنات الإسرائيلية تحاول استخدام هذه العلامة التجارية على منتجاتها التي تصدرها إلى الاتحاد الأوروبي، للتحايل على قرار الأخير مقاطعة منتجات المستوطنات، باعتبارها بُنيت على أرض محتلة ولا تحمل شرعية»، وفقاً لما أكدته المديرة العامة للمركز حنان ريان، التي شاركت في الحوار.

وكانت السلطة الفلسطينية حذّرت من تحايل مصانع المستوطنات الإسرائيلية، المقامة على أراضي الضفة الغربية، بوضع عبارة «صُنع في فلسطين» على منتجاتها المصدرة إلى السوق الأوروبية.

ويعمل مركز التجارة الفلسطيني «بال تريد»، كحاضنة لمؤسسات القطاع الخاص، لدعم الاقتصاد والقضايا التي تتعلق بالاقتصاد الوطني الفلسطيني على جميع المستويات، وهو مؤسسة غير ربحية أُنشأت عام 1998 بهدف النهوض بالتجارة وتعزيز الصادرات المحلية وتطويرها، لتكون محركاً لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة لفلسطين.

وقال عصفور إن «المركز يقدم أنواع الدعم للشركات المحلية، بما يساهم في تطوير قدراتها التصديرية وانفتاحها على أسواق التصدير الخارجية، وتسليحها بأفضل الأدوات التي تضمن لها ترويج صادراتها في هذه الأسواق، بالإضافة إلى تعريفها بسياسات التصدير وتقديم الاستشارات اللازمة لها».

وتؤدي تنمية الصادرات الفلسطينية إلى تنمية الصناعة الفلسطينية وزيادة الإنتاجية وإدخال العملة الصعبة إلى البلد بدلاً من تصديرها في مقابل صفقات الاستيراد، كما تؤدي حتماً الى زيادة موارد الخزينة العامة.